فى حياة كل منا مواقف تترك بصمتها على أيامه.. وأحداث من الأهمية بمكان يجعلها صفحة فى تاريخه.. واشخاص لايقدر بأى حال أن ينساهم .. كل هذا تجسد فى حياتى فى لحظة يوم أن التقيتهم وأجريت معهم هذا الحوار الودود الذى تناول ذكرياتهم عن المعركة..إتهم أبطال شاركوا فى حرب أكتوبر المجيدة…..
كان هذا فى الذكرى الخامسة والعشرين لملحمة اكتوبر الخالدة وكنت فى بدايات عملى الصحفى بجريدة الشعب فيما قبل مرحلة الجامعة
ونشر بتاريخ 6/10/1998
جمعة أحمد عبد المولى بأحد كتائب المدفعية المضادة لللطائرات آنذاك يبدأ كلامه قائلا: كأنى الآن فى قلب المعركة وكل فصولها ترتسم أمام عينى بكل دقة ووضوح..فالمواقف التى لا تنسى كثيرة ومتنوعة وأكبر من أن يتخيلها عقل .. ولكن الشىء الذى لايفارق ذاكرتى هو أننى اختلفت مع قائد السرية أثناء عبورنا القناة من فوق الكوبرى ..وكنت أقود سيارة مجهز عليها مدفع مضاد للطائرات وكانت مهمتنا الأساسية هى حماية القوات أثناء العبور ..فقد أمر القائد بالسير من طريق مخالف فحاولت إقناعه أن هذا الطريق خاطىء وأن الصحيح هو طريق آخر أعرفه جيداً منذ حرب67 التى اشتركت فيها أيضاً..لكنه أصر على رأيه فلم أجد أمامى إلا مخالفة الأوامر العسكرية وأنا أعلم جيدا إلى أى مدى ستصل العقوبة وسرت فى الطريق الذى أعرفه ..وكان بالفعل هو الصحيح ووصلنا المنطقة المقصودة ليلاً..وفى السادسة صباحاً اشتبكنا مع قوات العدو وألحقنا بهم خسائر كبيرة ..وقد نلت على هذا التصرف شهادة "الكفاءة القتالية" من الدرجة الأولى.
يحيى ابراهيم الجمل –مواطن مصرى- كما أصر أن يُلقب .. قابلنا بإبتسامة عريضة وتنهيدة شوق وحنين إلى كل لحظة فداء وكل حبة رمال شهدت على هذه الملحمة الرائعة .. يقول الجمل: كنت جندى برتبة عريف فى سلاح الإستطلاع أى أن عملى كان بالمقدمة ..وأثناء قيامى بمهمتى برصد تحركات العدو عن قرب وإبلاغ المدفعية فى الخلف فوجئت بطائرة إسرائيلة تقترب من الموقع فأسرعت بالإبلاغ عنها واشتركت فى إسقاطها أيضاً مع الجنود وقمت بنفسى بأسر قائدها ..وقد أصبت فى ذراعى اليسرى بشظايا من صاروخ أطلقته قوات العدو ونتج عن هذه الإصابة نسبة عجز بالغة أفخر بها فى كل حين.
محمد غازى هليل يسترجع معنا ذكرياته المحفورة فى قلبه والموشومة على جدار روحه كما يؤكد فيقول: حاصرنا العدو أربعة أشهر بمنطقة ممر الجدى جنوب البحيرات المُرة ورغم المعاناة لم نفقد الثقة بالله ولا بأنفسنا وكان عزمنا يزداد باشتداد الأزمة.. ورغم أن العدو هو المحاصر لنا إلا أنه لم يستطع معرفة قوتنا أو عددنا وكلما كان يقذفنا بطلقة نقذفه بعشر ..وبعد انتهاء الحصار كان الاحتفال الذى قابلنا به شعب مصر فى القاهرة عظيما ..حيث احتشد المسئولون والأهالى وطلاب المدارس والجامعات على جانبى القطار بمحطة مصر ..كان الجميع يهتف بحياتنا وحياة مصر العظيمة لدرجة أن سائقى السيارات أوصلونا إلى بيوتنا فى طول البلاد وعرضها بدون مقابل.. ومنا مَن ظن أهله أنه أستشهد وكنت ممن أشيع نبأ استشهادهم وعند عودتى استقبلتنى القرية عن آخرها بالزغاريد والفرحة.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ